ابن الأثير
132
الكامل في التاريخ
ذكر استيلاء مالك بن علويّ على القيروان وأخذها منه في هذه السنة جمع مالك بن علويّ الصخريّ « 1 » العرب فأكثر ، وسار إلى المهديّة فحصرها ، فقام الأمير تميم بن المعزّ قياما تامّا ، ورحّله عنها ، ولم يظفر منها بشيء ، فسار مالك منها « 2 » إلى القيروان فحصرها وملكها ، فجرّد إليه تميم العساكر العظيمة ، فحصروه بها ، فلمّا رأى مالك أنّه لا طاقة له بتميم خرج عنها وتركها ، فاستولى عليها عسكر تميم وعادت إلى ملكه كما كانت . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة عمّ الرخص جميع البلاد ، فبلغ كرّ الحنطة الجيّدة ببغداذ عشرة دنانير . وفيها ، في جمادى الآخرة ، توفّي الشيخ أبو إسحاق الشيرازيّ ، وكان مولده سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، وأكثر الشعراء مراثيه ، فمنهم أبو الحسن الخبّاز ، والبندنيجيّ ، وغيرهما ، وكان ، رحمة اللَّه عليه ، واحد عصره علما وزهدا وعبادة وسخاء ، وصلّي عليه في جامع القصر ، وجلس أصحابه للعزاء في المدرسة النظاميّة ثلاثة أيّام ، ولم يتخلّف أحد عن العزاء . وكان مؤيد الملك بن نظام الملك ببغداذ ، فرتّب في التدريس أبا سعد عبد الرحمن بن المأمون المتولّي ، فلمّا بلغ ذلك نظام الملك أنكره ، وقال : كان
--> ( 1 ) . الصحري . A ( 2 ) . A